سميرة مختار الليثي
92
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
لجأت الشّيعة إلى النّشاط السّري أو ما يسمّونه « التّقية والكتمان » ، بعد أن توالت الضّربات العنيفة عليهم . يشير المورّخ ( رونلدسن ) إلى أثر إقامة العبّاسيّين في الحميمة فيقول : وقد أدرك بنو العبّاس في الحميمة ، لقربهم من دمشق ، أنّ الأمويّين فقدوا قوّتهم الحربية بسماحهم للقبائل العربيّة بالتوطن في المدن ، ففقدت الجيوش نشاطها بالإختلاط وكانت عجرفتهم سببا لجعل اسم العرب مكروها « 1 » . افتراق الطّريق : وكانت سنة ( 98 ه ) ، هي السّنّة الفاصلة في تأريخ العلاقات بين البيتين العلوي والعبّاسيّ . فقد استدعى الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك إليه زعيم الشّيعة الكيسانيّة أبا هاشم بن محمّد بن الحنفيّة ، لزيارته في دمشق ، حيث بالغ في التّرحيب به وتكريمه ثمّ دبّر مؤامرة لقتله ، حتّى يحول بينه وبين الدّعوة لنفسه ، فدسّ له من سمّه وهو في طريقه إلى الحميمة ، حيث كان يقيم محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس « 2 » . ولمّا شعر أبو هاشم بقرب منيته ، عهد بوصيته للإمام العبّاسيّ ، وكانت هذه الوصيّة هي نقطة التّحول كما سيتّضح لنا في هذا البحث ، فقد بدأ كلّ من البيتين العبّاسيّ والعلوي يشقّ طريقه للوصول إلى الخلافة . فقد استفاد العبّاسيون من هذه الوصيّة وبدأوا دعوتهم السّرية سنة ( 100 ه ) على أسسّ وطيدة منظمة بينما استمر بعض الزعماء العلويّين في ثوراتهم ، ولم يوفروا لها سبل النّجاح ، ممّا أدى إلى إخفاقها مثل ثورات « زيد بن عليّ وابنه يحيى ، وثوره عبد اللّه بن معاوية بن عبد الملك بن جعفر بن أبي طالب » .
--> ( 1 ) انظر ، عقيدة الشّيعة : 123 . ( 2 ) انظر ، اليعقوبي : 3 / 40 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 126 .